جيرار جهامي ، سميح دغيم
122
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
زمانه ، وعادات وقته ، فيثبت ما كان موافقا ، وينفي ما كان مخالفا ، ثم يستمدّ خاطره في استنباط زيادة ، واستخراج فائدة . فإن أسعف بشيء فاز بدركه ، وحظي بفضيلته ، ثم يعبّر عن ذلك كله بما كان مألوفا من كلام الوقت ، وعرف أهله ، فإنّ لأهل كل وقت في الكلام عادة تؤلف ، وعبارة تعرف ، ليكون أوقع في النفوس ، وأسبق إلى الأفهام . ثم يرتّب ذلك على أوائله ومقدّماته ، ويثبته على أصوله وقواعده حسب ما يقتضيه الجنس ؛ فإن لكل نوع من العلوم طريقة ، هي أوضح مسلكا ، وأسهل مأخذا ، فهي خمسة شروط ، هي حظ الأخير فيما يعانيه . ( الماوردي ، أدب الدين والدنيا ، 318 ، 17 ) . * في التاريخ - الأدب وثيق الصلة بالتاريخ ، فهو مرآة العصر ، وهو تعبير عن أفكار الإنسان وعواطفه ، وهو يفصح عن دخائل البشر ويصوّر أحلامهم وأمانيهم ، ويرسم نواحي مختلفة من حياتهم الواقعة ، من حياة الأفراد أو الجماعات ، ومن حياة المدينة أو الريف ، بل ومن النظم ، ومن الحال الاقتصادية ، ومن العلم والفن ، ومن الحرب والسّلام ، ومن كل ما يقع تحت حسّ الإنسان ويدخل في نطاق إدراكه أو تصوّره . ( حسن عثمان ، منهج التاريخ ، 36 ، 9 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - أمّا الآداب فأربعة أنواع : الأخلاق الحميدة ، والشيم الحسنة ، والسياسات ، والمعاشرات . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 608 ، 16 ) . - من المعلوم أن للأدب معنى مشهورا عند العلماء والخاصة ، وهو « ملكة للنفس تنشأ عنها الأعمال على وفق الحق والحكمة » . ( محمد عبده ، الأعمال 2 ، 64 ، 2 ) . - الأدب فن شريف يجب أن يخلص له المتأدّبون بأداء حقه والقيام على خدمته إخلاص غيرهم من المشتغلين ببقيّة الفنون لفنونهم ، والأدباء هم قادة الجماهير وزعماؤهم ، فلا يجمل بهم أن ينقادوا للجماهير وينزلوا على حكمهم في جهالاتهم وفساد تصوّراتهم . ( المنفلوطي ، النظرات 3 ، 8 ، 15 ) . - إن الأدب ، كله ، من نثر ونظم ، من حيث هو صناعة يقصد منها إبراز الفكر والشعور بأكثر ما يكون من الدقّة وأسمى ما يكون من الجمال ، لا يمكنه أن يحدث تجديدا من تلقاء نفسه . فالأدب ليس الفكر عينه وليس الشعور بالذات . ( أنطون سعاده ، الأدب السوري ، 27 ، 11 ) . - الأدب هو مجهود الأمة وثمرة ذكائها وابن تربتها ووليد بيئتها ، فهو لا يزكو إلّا إذا كانت أداته لغة هذه البيئة التي نبت فيها . ( سلامة موسى ، اليوم والغد ، 126 ، 2 ) . - الأدب خلاصة عقول الأمم ، فكما يقطّر الزهر ليصير عطرا باقيا ، ويحبس في قارورة للدلالة على ما كان ، كذلك يدلّنا الأدب الخالد على من مرّوا في طريق الحياة منذ الأزل إلى الأبد . فالأدب الحقّ هو الذي يصوّر الحياة ماضيها وحاضرها ، مستقبلها القريب والبعيد ، ويضع مخطّط الصرح الذي